ابن عبد الرحمن الملطي
13
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وأبا ذر [ 26 ] رحمهم الله فمن ذلك على هذا ؟ وأي علم نطق به ، وأي سبيل إلى هذا غير الهوى ، والكفر المحض ، وإنا لله وإنا إليه راجعون . وأنا أذكر في هذا الجزء الفرق على ما أنبأتك إن شاء الله ، وأختم الكتاب بجزء رابع فيه الحجاج على الجميع ، وأختصر في الحجاج في هذا الجزء ، وقدمت في الجزء الأول ، والثاني من الذكر وسقت النسب ، ودللتك على منهم السلامة وجعلت كتابي هذا معقلا للمسلمين إن شاء الله تعالى . فمن نظر فيه ، متفهما لمعانيه ، محتفظا لأصوله ، ومحتجا بفصوله ، وناظرا فيه ازداد بصيرة ، إذ الاجتهاد منى في ذلك قد انتهى ، وإذ الأصول التي تكلم فيها الأفاضل من المسلمين قد مقتها ، ومنها ما قد أوضحته شرحا ، ومنها ما قد اكتفيت عن شرحه بما أعدت من ذكره ، فجاء في موضعه على كماله ، وفي موضع على التلويح به بدليل فيه قائم ، أردت بذلك أن يأخذ بحظ منه من كتبه عن آخره ؛ ومن كتب بعضه أن يدرك بعض ما فاته من كماله ، فإلى هذا عزوت ، وإليه أشرت . فلا يقولن أحد ينظر في كتابنا هذا : إنه قد كرر فيه ما قد أتى به في موضع قد كفى ذلك عن تكراره ، فأعلمتك ما قصدت ، ودللتك على ما أردت ، لتزيل ببيانى شيئا إن خامرك شيء من ذلك ، ولتعلم أنه لم يخف على ذلك . وإني - لعمرك - أحب الإيجاز في الأمر كله ، ولكن رأيت من صعوبة الزمان ، تجرد قوم في بغض أهل السنة وبحثهم عليهم وقصدهم ما ساءهم من قول وفعل ، فجعلت ذلك على ما قدرت عليه بمعونة الله ، والله ممد لأهل السنة بالمعونة الدائمة ، والكفاية الشاملة ، والعز المتصل ، والجلالة في أعين عباده ، والكلاءة في الأنفس والأهل والأولاد والأموال وحسن العاقبة في الميعاد ، ومبلغهم ما هو أهله من لطائفه وإحسانه ، فهم في عصرنا هذا هم الأطواد الشامخة ، والبدور الزاهرة ، والسادة الذين شملهم الله بعونه وستره ، فوجوههم بالعون زاهرة ، وألسنتهم بالصدق ناطقة ، ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) [ 27 ] .